الرئيسية / الإستشارات التربوية / هل نحن بحاجة إلى الإرشاد الأسري؟

هل نحن بحاجة إلى الإرشاد الأسري؟

هل نحن بحاجة ملحة إلى الاستشارات الأسرية أو الإرشاد الأسري؟ ألا تستطيع الأسرة التعامل مع تحدياتها الداخلية بمفردها؟ وما الذي يجعل أفراد الأسرة في صراعات مستمرة قد تنتهي بمشاكل اجتماعية يذهب ضحيتها الأطفال؟”.
أسئلة كثيرة حول الوضع الأسري، لكن ما أود التركيز عليه في هذا المقال هو مسألة الاستشارات الأسرية ومدى أهمية دورها في تحسين وتعزيز العلاقات الأسرية وحماية الأسر الغير مستقرة اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً من التدهور وحالات الطلاق التي تؤثر بشكل مباشر على كل أفراد الأسرة.
ولو أخذنا على سبيل المثال أسرة تعاني من وضع اقتصادي متدني ولا يستطيع الوالدين توفير كل احتياجات الأبناء الأساسية، فإن مع استمرار المشلكة دون إيجاد أي حل لها لتعزيز دخل الأسرة قد يوتر علاقة الأبناء بالآباء ويخلق فجوة بينهم، وهنا تأتي أهمية الإرشاد الأسري في توعية الآباء وتوجيههم إلى المخرج الصحيح من المشكلة عن طريق المختصيين والمعنيين بالإرشاد الأسري.
وحسب تقرير صادر من وزارة التنمية الاجتماعية بلغ عدد الحالات المستفيدة من خدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية للحالات التي تعاني من بعض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية 1435 حالة خلال عام 2016م، كما استحدثت الوزارة خدمة خط الاستشارات الأسرية الهاتفية وبلغ عدد المكالمات الهاتفية عبر هذا الخط 1401 مكالمة.
وهذه الأرقام جيدة نوعاً ما فهي توضح أن الاقبال موجود على دوائر الحماية الأسرية لكن يتطلب الوضع أكثر من ذلك للوصول إلى استقرار أفضل لحياة الأسر، فإن الحفاظ على كيان وتماسك الأسرة لاسيما في ظل المتغيرات الحياتية المتسارعة حاجة ملحة تتطلب تعاون مباشر بين المواطنين والمختصين في وزارة التنمية الاجتماعية، فلا ينبغي على من يحتاج الإرشاد التردد في طلب الاستشارة تاركا المشكلة تتفاقم وإنما المبادرة والسعي في إيجاد حلول مناسبة تقلل الآثار السلبية للمشاكل التي تعاني منها الأسرة.
من جانب آخر فإن على الجهات المعنية بالأسرة إجراء كافة الدراسات والتقارير والاحصاءات التي ترصد مختلف المشكلات التي تتعرض لها الأسر والمبادرة أيضا بتقديم كل ما من شأنه الحفاظ على تماسك الأسرة، فإن تماسك النسيج الأسري يعني تماسك المجتمع وترابطه ووحدته.
في الختام نحن بالفعل بحاجة إلى الاستشارات الأسرية ولا ينبغي أن نتحفظ من هذه الناحية لضمان تماسك الأسرة، وبالطبع فإن العاملين في مجال الحماية الأسرية يقدمون خدماتهم بمهنية ومصداقية للحالات التي يتعاملون معها، فإن بعض الأسر لربما لا تستطيع التعامل لوحدها مع كل المشكلات التي تعترضها ولا بأس هنا في مد يد المساعدة لجهات الاختصاص لتجاوز الأزمات التي تهدد استقرار الأسرة وتماسكها.

عيسى بن سلاّم اليعقوبي
من أسرة تحرير (الوطن)
Issasallam@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *